الشيخ الطوسي

380

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

بين ألفاظ الجموع وبين لفظة « من » و « ما » وغير ذلك إذا دلّ الدّليل عليه . وفي النّاس من قال : يجوز أن يخصّ إلى أن تبقى ثلاثة ، ثمّ لا يجوز دخول التّخصيص فيه نحو قوله : اقتُلُوا المُشْركين ( 1 ) ، لا يجوز أن يريد به أقلّ من ثلاثة ، وفصّل بين ذلك وبين من قال : جاز تخصيص لفظة « من » إلى أن يبقى منها واحد ( 2 ) . والَّذي يدلّ على ما اخترناه : إنّا قد دللنا ( 3 ) على أنّ لفظ العموم متى استعمل في غير الاستغراق كان مجازا ، وإذا كان مجازا فلا فرق بين استعماله في الواحد وبين استعماله فيما هو أكثر منه ، يبيّن ذلك أنّه لما جاز ذلك في لفظة « من » كان تجويز ذلك في ألفاظ الجمع مثله سواء ، وقد أجاز أحدهما المخالف فينبغي أن يكون حكم الآخر مثله . على أنّ استعمال ذلك لأهل اللَّغة ظاهر ، لأنّهم استعملوا لفظ العموم في الواحد ، كما استعملوه في الثلاثة وأكثر من ذلك ، قال اللَّه تعالى : إنّا نَحنُ نزّلنا الذِكرَ وإنّا له لَحَافظون ( 4 ) فأخبر عن نفسه بنون الجمع وبالواو والنّون ، وهو واحد . وقال الشّاعر : أنا وما أعني سوى أنّي ( 5 ) خذ . فعبّر عن نفسه بلفظ الجمع . وقد تجاوزوا ذلك إلى أن عبّروا بلفظ الألف عن الواحد ، كما روي عن عمر أنّه

--> ( 1 ) التوبة : 5 . . ( 2 ) انظر التعليقة رقم ( 1 ) ص 379 . . ( 3 ) راجع الفصل رقم ( 2 ) ص 278 . . ( 4 ) الحجر : 9 . . ( 5 ) لم نعثر عليه في المجاميع الشعرية المتوفّرة لدينا . .